جاء جميع الأنبياء بدعوة واحدة: عبادة الله وحده لا شريك له. نوح، وإبراهيم، وموسى، كلهم دعوا إلى التوحيد. فهل جاء المسيح برسالة جديدة؟ بالعكس، قال: "ما جئت لأنقض الناموس بل لأتممه". أي أنه جاء ليكمل ما سبقه، وليس ليبدأ دينًا جديدًا. وهذا يدل على أن الإسلام هو الامتداد الطبيعي لرسالات الأنبياء، حيث يؤمن بأن المسيح عبد الله ورسوله، لا إله يُعبد.
يؤمن المسلمون أن القرآن محفوظ من الله إلى يوم القيامة، ولم تمسه يد التحريف. أما الأناجيل، فقد ضاعت الأصول منها، وتم تدوينها بعد المسيح بعقود، واختلفت الروايات والأقوال. فإذا كانت رسالة الله للبشرية مهمة، فلماذا لم يحفظها؟ أليس من الأجدر بالإله الحق أن يحفظ كلمته كما حفظ القرآن؟ هذا السؤال يكشف الفرق بين كلام الله المحفوظ والتدوين البشري غير الموثوق.
الله سبحانه وتعالى في الإسلام هو الغفور الرحيم، يغفر الذنوب جميعًا لمن يشاء دون الحاجة إلى سفك دم أو صلب أحد. أما في العقيدة المسيحية، يُقال إن الله لا يغفر إلا بدم المسيح. فهل هذا يتفق مع الرحمة الإلهية؟ هل يُعقل أن يقتل الإله ابنه ليغفر للبشر؟ أليس أكرم وأرحم أن يغفر لهم مباشرة إذا تابوا؟ هذا السؤال يفتح الباب لنقاش عميق حول مفهوم العدل والرحمة.
هذا السؤال يكشف تناقضًا كبيرًا في العقيدة المسيحية. إذا كان المسيح هو الله، فكيف يُصلب ويُهان ويُقتل؟ ومن الذي كان يدير شؤون الكون في ذلك الوقت؟ هل كان الإله غائبًا عن الكون؟ أم أن هناك إلهًا آخر؟ إن هذا السؤال يقود إلى التفكير المنطقي في استحالة أن يكون الإله ضعيفًا أو معرضًا للأذى من البشر.
عندما نناقش عقيدة التثليث، يجب أن نطرح السؤال: هل يمكن أن يكون الإله واحدًا وثلاثة في الوقت نفسه؟ هل يمكن لعقل الإنسان أن يستوعب أن "الآب والابن والروح القدس" هم ثلاثة أقانيم لكنهم في نفس الوقت إله واحد؟ هذه العقيدة معقدة وغير مفهومة حتى من قبل الكثير من المسيحيين أنفسهم، وهي لا تتفق مع الفطرة البشرية التي تميل إلى التوحيد البسيط الواضح. هذا يجعل السؤال من أقوى الأسئلة التي تثير التأمل.
من المهم أن نسأل: هل نجد في الأناجيل تصريحًا صريحًا بأن المسيح عليه السلام قال "أنا الله فاعبدوني"؟ الحقيقة أن هذا التصريح غير موجود، بل نجد أن المسيح كان دائمًا يشير إلى الله على أنه "أبي"، ويصلي له، ويدعوه، ويطلب منه المعونة. كان يخضع لله في كل شيء، مما يدل على أنه عبدٌ لله ورسول، وليس إلهاً يُعبد. هذا السؤال يساعد الطرف الآخر على مراجعة النصوص الإنجيلية بعين باحثة عن الحقيقة.
هذا هو السؤال الجوهري في أي حوار ديني. يدعو هذا السؤال الطرف الآخر للتفكر في طبيعة الإله: هل هو واحد لا شريك له؟ أم ثلاثة في واحد؟ في الإسلام، نعبد الله الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. أما في العقيدة المسيحية، فغالبًا ما يُقدَّم الإله على أنه "الثالوث" (الأب، الابن، الروح القدس)، وهذا المفهوم يحتاج إلى تأمل عقلاني وروحي. يجب أن نوجه الحوار نحو السؤال: هل يستحق العبادة من يشارك غيره في الألوهية؟ وهل الإنسان بحاجة إلى وسيط بينه وبين خالقه؟